الميرزا القمي
612
رسائل الميرزا القمي
منه ممكن ، بخلاف الإمام ، فإنّ تفويت اللطف ليس إلّا من جهة الامّة . وهو أيضا إنّما يتمّ في أشقيائهم ، ولا شكاية على الصلحاء المتّقين المحرومين بوساطة الأشقياء . فتأمّل جدّا فيما ذكرته لتبيّن لك حقيقة المقال ، والمعوّل على اللّه المتعال المفضال . ولزوم العسر والحرج الشديد يقرّب ذلك ، سيّما إذا كان في غاية الورع والدقّة مع مرتبة من العلم ، والاحتياط سبيل النجاة . وإذا لم يجز العدول إلى ذلك ، فحكّام الجور أولى بعدم الجواز ، مع ما ورد من المنع الشديد في الآيات والأخبار . وفي بعضها عدم جواز أخذ شيء بحكمهم وإن كان حقّا . وقد يستثنى من ذلك ما لو توقّف حصول حقّه عليه ، بحمل تلك الأخبار على صورة الاختيار ، ثمّ تشعر به رواية أبي بصير « 1 » ، وليس بذلك البعد . وما ذكرنا جار في حكّام الجور منّا أيضا . المسألة الرابعة : في عدم جواز أخذ الحاكم الأجرة والجعالة من الخصوم لا يجوز أخذ الأجرة والجعالة من الخصوم وغيرهم على القضاء ؛ لأنّه واجب ، ولا يجوز توقيف الواجب على شرط ، عينيا كان أو كفائيا ، وقياسه على الصنائع التي لا يقوم النظام إلّا بها باطل ؛ لأنّ الوجوب فيها أعمّ من المجاز ، بل ظاهر الأدلّة ومقتضى نظام الكلّ جوازه ، مضافا إلى ما نطقت به الأخبار ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ مقتضى الأمر المطلق هو الواجب المطلق ، وما قيل بالفرق بين ما تعيّن عليه القضاء وما لم يتعيّن ضعيف « 2 » . وهناك أقوال أخر أضعف منه ، والحقّ ما ذكرنا .
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 411 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 ، ح 517 ؛ وسائل الشيعة 18 : 2 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 1 ، ح 3 . ( 2 ) . كشف اللثام 2 : 143 .